الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

288

الطفل بين الوراثة والتربية

أخلاقياً فطرياً ، ولا يدرك الخير والشر بذاته . إن نظرية فرويد في موضوع نفي الوجدان الأخلاقي تافهة عند علماء النفس إلى درجة أن تلاميذه وأتباع مدرسته لم يستطيعوا السكوت عن سفسطاته . « وطبيعي أننا يجب أن لا نتلقى جميع نظريات فرويد على أنها صحيحة ومنطبقة مع الواقع تماماً ، فمثلاً لا تخلو نظريته في الوجدان الباطن من عيوب ونواقص » ( 1 ) . تراجع فرويد عن عقيدته : وألطف من ذلك أن فرويد نفسه قد غير عقيدته تجاه الوجدان الأخلاقي في أواخر أيام حياته ، واضطر إلى الاقرار بمحكمة الوجدان الباطن . « يقول فرويد في أحد آثاره الأخيرة باسم ( المؤتمرات الحديثة في التحليل النفسي ) إننا مضطرون للإذعان بوجود محكمة قضائية خاصة في الحياة النفسية ، والتي تلعب دور الانتقاد والامتناع » ( 2 ) . يفسر فرويد عامل ارتكاب جريمة القتل في القبيلة الخيالية - شأنه في كل قضية - بالغريزة الجنسية للأبناء ، في حين وجود عوامل أخرى يمكن أن تكون منشأ للفعاليات والنشاطات المفيدة والمضرة التي تصدر من الانسان . « إن فرويد لا يتحدث عن المؤسسات الاجتماعية المختلفة أو الظروف والأحوال الاقتصادية للمجتمعات المختلفة بحيث يكون أفق منظاره من الجانب الاجتماعي ضيقاً جداً » . « إنه يظهر نظرية مبتورة عن الحياة الاجتماعية ، ويعتبر محيط

--> ( 1 ) أنديشه هاي فرويد ص 66 . ( 2 ) فرويد وفرويديسم ص 67 .